صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

259

شرح أصول الكافي

الدائم على عملهم اليسير بالإضافة إلى هذا العذاب الشديد الغير المتناهى ؟ ولا بد أن يكون لحكمه وارادته على وفق علمه من داع لئلا يكون حكمه جزافا « 1 » أو اتفاقا ؟ وحاصل ما أجاب ( ع ) به عن هذا السؤال : ان منشأ حكمه تعالى بالعذاب والشقاء أو الثواب والسعادة ليس نفس الاعمال القبيحة والحسنة وهو المعبر عنه بقوله تعالى : حكم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، اى اعمال الخلق وافعال العباد لا تقوم بحق ما حكم الله تعالى عليهم بالسعادة والشقاوة ، انما هي معدات « 2 » وماهيات أو علامات وأمارات لما لحقهم في القيامة ، ولكن المنشأ والسبب في سعادة السعيد وشقاوة الشقي ما أعطاهما من القوة والملكة الراسخة الّتي تصير النفس بها جوهرا اخر من جنس الملائكة ومن حزب الله ، أو من جنس الانعام والسباع والبهائم ومن حزب الشيطان ، فبرسوخ القوى والملكات والصور الباطنة تخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار حسب ما قدره الله في سابق علمه الأزلي من القسمة التي ذكرناها في شرح الحديث السابق لخلقه أولا ثم بتسليط الدواعي والبواعث عليهم ثانيا حتى يترسخ فيهم القوى والملكات التي بها العذاب الدائم أو النعيم الدائم . وإليه الإشارة بقوله تعالى : فلما حكم بذلك ، اى في الأزل بمقتضى تقسيمه وهب لأهل محبته القوة على معرفته وهي الملكة الراسخة في الدنيا وصورة الملكية في الأخرى ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم عليه ، اى سهل عليهم ثقل العبادات ومشقة الطاعات بسبب ما هم عليه من حقيقة تلك القوة الباطنية ، كما في قوله تعالى خطابا لنبيه ( ع ) : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 3 » ؟ اى بنور النبوة وقوة الرسالة ، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 4 » ، اى ثقل أعباء الرسالة ودعوة الخلق الّذي لولا ذلك الانشراح لم يحتمله ظهرك ، هذا بالقياس إلى أهل المحبة والقرب ، وقوله : ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم . . . إلى قوله : في عمله ، هذا بالقياس إلى أهل

--> ( 1 ) . و - م - د ( 2 ) . معدات بوجه وعلامات بوجه آخر والترديد لمنع الخلو ، فافهم ( نوري ) ( 3 ) . الانشراح / 1 - 3 ( 4 ) . الانشراح / 1 - 3